ابن كثير
46
البداية والنهاية
الحجاج بن يوسف ، وقال لهم ابن الأشعث : ليس الحجاج بشئ ، ولكن اذهبوا بنا إلى عبد الملك لنقاتله ، ووافقه على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب ، ثم أمر ابن الأشعث بخندق حول البصرة فعمل ذلك ، وكان ذلك في أواخر ذي الحجة من هذه السنة . وحج بالناس فيها إسحاق بن عيسى فيما ذكره الواقدي وأبو معشر والله سبحانه وتعالى أعلم . وفيها غزا موسى بن نصير أمير بلاد المغرب من جهة عبد الملك بلاد الأندلس فافتتح مدنا كثيرة ، وأراضي عامرة ، وأوغل في بلاد المغرب إلى أن وصل إلى الرقاق المنبثق من البحر الأخضر المحيط والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان بجير بن ورقاء الصريمي أحد الاشراف بخراسان ، والقواد والامراء الذي حارب ابن خازم وقتله ، وقتل بكير بن وشاح ثم قتل في هذه السنة . سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر أبو أمية الجعفي الكوفي ، شهد اليرموك وحدث عن جماعة من الصحابة ، وكان من كبار المخضرمين ويقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مولده عام ولد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه ، والصحيح أنه لم يره ، وقيل أنه ولد بعده بسنتين ، وعاش مائة وعشرين سنة ( 1 ) لم ير يوما محتنيا ولا متساندا ، وافتض بكرا عام وفاته في سنة إحدى وثمانين ، قاله أبو عبيد وغير واحد . وقيل إنه توفي في سنة ثنتين وثمانين فالله أعلم . عبد الله بن شداد بن الهاد كان من العباد الزهاد ، والعلماء ، وله وصايا وكلمات حسان ، وقد روى عدة أحاديث عن الصحابة وعن خلق من التابعين . محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم وأبو عبد الله أيضا ، وهو المعروف بابن الحنفية ، وكانت سوداء سندية من بني حنيفة اسمها خولة . ولد محمد في خلافة عمر بن الخطاب ، ووفد على معاوية وعلى عبد الملك بن مروان وقد صرع مروان يوم الجمل وقعد على صدره وأراد قتله فناشده مروان بالله وتذلل له فأطلقه ، فلما وفد على عبد الملك ذكره بذلك فقال عفوا يا أمير المؤمنين فعفا عنه وأجزل له الجائزة ، وكان محمد بن علي من سادات قريش ، ومن الشجعان المشهورين ، ومن الأقوياء المذكورين ، ولما بويع لابن الزبير لم يبايعه ، فجرى بينهما شر عظيم حتى هم ابن الزبير به وبأهله كما تقدم ذلك ، فلما قتل ابن الزبير
--> ( 1 ) في الاستيعاب : مائة وخمس وعشرون سنة ، وفي صفة الصفوة عن ابن سعد 2 / 23 : مائة وثمان وعشرون سنة وفي الإصابة : مائة وثلاثين سنة .